محمد بن القاسم ابن الأنباري

209

الزاهر في معاني كلمات الناس

رضيت بها فارضي كميعك واسلمي * فلو لم تخوني لم نجذّ الحبائلا ( 1 ) معناه : لم نقطع . وقال النابغة ( 2 ) : تجذّ السّلوقي المضاعف نسجه * ويوقدن بالصّفّاح نار الحباحب وإنما سمي الفعل المجزوم مجزوما ؛ لأنه قطع عنه الإعراب . وروى بعض أهل اللغة : قد جزمت القرية إذا قطعتها . قال أبو بكر : وسألت أبا العباس : لم سمي الجزم جزما ؟ فقال : العرب تقول : قد جزم الرجل إذا أمسك يده عن فيه فلم يأكل في اليوم والليلة إلا أكلة ، فسمي المجزوم مجزوما ؛ لأنه أمسك عن إعرابه . وقولهم : بات فلان وقيذا قال أبو بكر : الوقيذ معناه في كلامهم : الشديد المرض ، أو الشديد الهم . يقال : وقذه المرض يقذه وقذا . وكذلك وقذه الهم ، ووقذه التعبد ، فهو موقوذ ووقيذ . ويقال : وقذت الرجل ، ووقذت الشاة أقذها وقذا ، إذا ضربتها ، قال اللَّه عز وجل : * ( والْمُنْخَنِقَةُ والْمَوْقُوذَةُ والْمُتَرَدِّيَةُ والنَّطِيحَةُ ) * ( 3 ) . فالمنخنقة : التي تختنق فتموت ، ولا يدرك ذكاتها ، والموقوذة : التي تضرب فتموت ، ولا يدرك ذكاتها ، والمتردية : التي تتردى في بئر أو من فوق جبل فتموت ، ولا يدرك ذكاتها . وقولهم : لأرينّك الكواكب بالنّهار قال أبو بكر : معناه : لأحزننك ولأغمنّك ولأبرحنّ بك حتى يظلم عليك نهارك فترى فيه الكواكب ؛ لأن الكواكب لا تبدو في النهار إلا في شدة الظلمة . قال النابغة ( 4 ) يذكر يوم حرب : تبدو كواكبه والشمس طالعة * لا النور نور ولا الإظلام إظلام

--> ( 1 ) لا عزو في شرح القصائد السبع 397 . ( 2 ) ديوانه 61 . والسلوقي : الدرع ، والصفاح : حجارة عراض . ونار الحباحب : من حوافر الخيل ، يصك الحجر الحجر فيخرج من النار . ( 3 ) سورة المائدة : آية 3 . ( 4 ) ديوانه 222 من قصية مجرورة ، والرواية هنا على الإقواء .